الغزالي

43

إحياء علوم الدين

قال ما بين المغرب والعشاء وقال صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « من صلى ما بين المغرب والعشاء فذلك صلاة الأوّابين » وقال الأسود ما أتيت ابن مسعود رضي الله عنه في هذا الوقت إلا ورأيته يصلى ، فسألته فقال نعم هي ساعة الغفلة ، وكان أنس رضي الله عنه يواظب عليها ويقول هي ناشئة الليل ، ويقول فيها نزل قوله تعالى * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ « 1 » وقال أحمد بن أبي الحواري قلت لأبي سليمان الدراني أصوم النهار وأتعشى بين المغرب والعشاء أحب إليك أو أفطر بالنهار وأحيى ما بينهما ، فقال اجمع بينهما فقلت إن لم يتيسر قال أفطر وصل ما بينهما فضيلة قيام الليل أما من الآيات فقوله تعالى : * ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى من ثُلُثَيِ اللَّيْلِ « 2 » الآية وقوله تعالى : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلًا « 3 » وقوله سبحانه وتعالى : * ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ « 4 » وقوله تعالى : * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ « 5 » الآية وقوله عز وجل : * ( والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً « 6 » وقوله تعالى * ( واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ « 7 » قيل هي قيام الليل يستعان بالصبر عليه على مجاهدة النفس ومن الأخبار : قوله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « يعقد الشّيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كلّ عقدة ، عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ وذكر الله تعالى انحلَّت عقدة ، فإن توضّأ انحلَّت عقدة ، فإن صلَّى انحلَّت عقدة ، فأصبح نشطا طيّب النّفس ، وإلَّا أصبح خبيث النّفس كسلان » وفي الخبر [ 3 ] إنه ذكر عنده رجل ينام كل الليل حتى يصبح ، فقال ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ، وفي الخبر [ 4 ] « إن للشّيطان سعوطا ولعوقا وذرورا ، فإذا أسعط العبد ساء خلقه ، وإذا ألعقه ذرب لسانه بالشّرّ ، وإذا ذره نام

--> « 1 » السجدة : 16 « 2 » المزمل : 20 « 3 » المزمل : 6 « 4 » السجدة : 9 « 5 » الزمر : 9 « 6 » الفرقان : 64 « 7 » البقرة : 45